banner banner banner

قراراتك… قصة طارق وقراره

 

مهارة إتخاذ القرار تعد من أهم المهارات التى يجب أن يكتسبها الفرد لما لها من أهمية

كبيرة فى حياة الإنسان …… وفى هذا الموضوع سألقى الضوء على أهمية القرار

ودورة فى حل المشكلات … وأسأل الله التوفيق..

فى البداية أخى العزيز ..أختى الفاضلة .. من منا لم يتعرض من قبل لموقف فى حياته الخاصة

 

أو العامة إحتاج فيه لإتخاذ قرار قد يكون له أثر كبير فى أيامه القادمة.. فتقع فى حيرة..وتتسائل

لماذا هذة الصعوبة فى إتخاذ القرار ..

إعلم أن القرار يعكس أحلامك وقيمك وأهدافك وشخصيتك.. والشعور بالصعوبة يأتى من أن القرارات

تتعامل مع متغيرات مما قد يترتب عليها بعض المخاطر بالإضافى إلى صعوبة المفاضلة بين قرارين.

عندما تشعر أنك بحاجة لإتخاذ قرار بشأن موضوع أو موقف ما ..

إسأل نفسك هذة الأسئلة:

كيف يمكننى تعريف المشكلة؟ كيفية وضع بدائل للحل؟ ثم كيفية تقييم هذة البدائل؟

كيف أواجة عقبات عملية إتخاذ القرار؟ كيف أتابع تنفيذ قراراتى؟

دعونى أولاً أقص عليكم قصة طارق وقراره واسمحوا لى أن أبوح من خلالها

ببعض ما فى نفسى تجاه بعض ما يحدث الأن فى بلدنا الحبيب مصر.

قصة طارق وقراره

.... طارق طالب متفوق حصل فى الثانوية العامة على

مجموع عالى 99% فى العام الماضى مما جعله مؤهلا للجلوس على عرش الإختيار مما زاد شعوره

بأنه ملك وأن كل كليات القمة الطب – الصيدلة – الإعلام – سياسة وإقتصاد ..وغيره ..هم مجرد عبيد

فى السوق وعليه الإختيار من بينهم فتأتيه الكليه زاحفة على وجهها متمنية شرف إنتمائه لها..

المهم طارق طبعاً إختار كلية الطب تحت تأثير الأهل والأقارب الذين منحوه لقب دكتور طارق فور إعلان

النتيجة sq smile face ball largeوظلوا يرددون ..إزيك يا دكتور طارق..على فين يا دكتور طارق .. يلا يا دكتور علشان

تتغدى..وهكذا ظل اللقب يطاردة حتى فى الشارع ..الجزار والبقال واللبان والمكوجى ينادونة ..

دكتور طارق ذهاباً وإياباً .. بمناسبة وبدون .. حتى عم مرسى بياع الجرائد كان عندما يأتى فى الصباح

يقف فى منتصف الشارع رافعاً رأسه صارخاً بأعلى صوته .. أهرام يا دكتور طارق .. أخبار يا دوك..

لم يتوقف الأمر عند ذلك .. بل لاحظ طارق ..قصدى د\ طارق أن بعض الجيران بدؤا فى محاولة التقرب

والتودد إليه ..ويمزحون معه بعبارات مثل .. خليك حنين علينا فى الفيزيتا .. وأخر يقول ندرن

عليا أول ماتتخرج هعملك يافطة 500 * 800 ..  وذلك عملا بمبدأ قدم السبت تلقى الحد ودامك..

وأن القرش الأبيض حتماً سينفع فى اليوم الإسود .

كل هذا كان له أثر نفسى عليه حتى انه كان يشعر بإشتياق لوضع السماعة على أذنه فكان كثيرأ ما

يأخذ سماعة الطبيب اللعبة من إبن شقيقتة الصغير ثم يأمر المسكين بالنوم على السرير متمدداً

أمامه قائلاً ..ها يا حبيبى بتشتكى من إيه .. إفتح بئــك وقول أه أه…!!! .. وقرر طارق أن يرتدى

نظارة نظر ظناً منه أن الطبيب لابد أن يرتدى نظارة وأنها جزء من شخصيتة ومظهرة مع العلم أن

نظره 6\6 الأمر الذى أكده له الطبيب الذى زاره .. ما جعل طارق يشكك فى كفاءة الطبيب فنصحه

الطبيب بالذهاب إلى طبيب نفسى .. فخرج طارق وهو مستشيط غضباً فقابلته سيدة عجوز ظنت أنه

يعمل كطبيب فى المستوصف فسألته ..لو سمحت يا دكتور فين عيادة الأسنان فرد عليها وهو فى منتهى

السعادة والنشوة والفرح  ..من هنا يا حاجة .. لو إحتجت حاجة إسألى على الدكتور طارق وأنا تحت أمرك..

ثم ودعها قائلا .. سلامتك يا حاجة ألف سلامة ..

تطورت الأمور وبدأ طارق يشعر برغبة شديدة فى الدخول للمستشفيات والمستوصفات فكان يذهب لزيارة

مرضى لا يعرفهم فى مستشفى العجوزة ومستشفى إمبابة العام فقط  للتجول فى الطرقات .. ومن المعروف أن

مستشفى العجوزة وإمبابة العام بهما طرقات ومتاهات تحتاج إلى خبير أو مرشد مشافى يسير معك ليعرفك أين

أنت وإلا سوف تفقد إلى الأبد أو تجد نفسك داخل المشرحة مصاباً بهلع وفزع …. لا تعرف كيف جئت هنا.

كان كثيرأ ما يتكلم عن ملائكة الرحمة الذين لا يعرفون شيئأ سوى ضرب الحقنة بمنتهى القسوة

ثم يمدون أيديهم إليك فى إنتظار الحلاوة أو الشاى .. ثم تكتشف بعد ذلك أنهن ليسوا ممرضات أساساً.

بدأ يشم رائحة الأدوية من مسافات بعيدة وأكتسب القدرة على التمييز بين الدواء الفاسد المضروب

والدواء الصالح للإستخدام .. وعندما ظهر وزير الصحة على الفضائيات لكى يزف للمصريين بشرى

وصول وإقتحام فيروس الـ أى وان فتش فن sq smile face ball large والمعروف بإسم إنفلونزا الخنازير رغم مدافع الليزر

الموجودة فى المطارات والموانى والتى تكلفت الملايين .. كان طارق أول من أشترى الكمامات

وعقار التامفلو وسارع بذلك لأنه  كان قد سمع أن أسعارهم سترتفع بجنون عندما يتحول الأمر إلى

بزنس وسبوبة .. الأمر الذى حدث بالفعل بعد ذلك .. فى مؤامرة دنيئة للإنقضاض على ما تبقى فى

جيوب المصريين .. وكان يتابع برامج التوك شو التى إنتشرت بشكل غريب يذكرك بإنتشار السنترالات

ومحلات النت كافية فى الشوراع وأصبحت لا تعد وتحولت فى الفترة الأخيرة لصفحات حوادث لا تسمع

ولا ترى فيها إلا أخبار الذبح والقتل بالجملة والتفجير وحوادث السيارات بالإضافة إلى أخبار الإعتصامات

التى لا تتعدى كونها وسيلة من وسائل الشحاتة وإستجداء العطف والحنية من المسئولين لصرف بعض

المستحقات المالية .. وتقابل هذة الإعتصامات بعدم إهتمام ولا مبالاة ومنتهى القسوة وعدم الرد أو الإستعناء

من قبل المسئولين .. كما حدث ويحدث الأن.. والغريب أن هذة الإعتصامات تقدم للناس على إنها إحدى مظاهر

الديمقراطية و الحرية ..رغم عدم وجود أى صلة بينهما.. وفى إحدى التقارير ظهر وزير المرض (الصحة)

لكى يعلن أن عدد المصابين قد وصل إلى أكثر من 140 ..وتكرر ظهورة ولنفس الغرض وهو إعلام المصريين

بالأخبار السوداء.. أخر ظهور له قال فيه أن العدد قد تعدى 300 مصاب ..مما جعل طارق يتسائل ..هل مهمة

وزير الصحة هى الظهور على الفضائيات ليعرفنا كم أن المرض إنتشر وغزا مصر وإطلاعنا على عدد

المصابين والتسويق لعقار التامفلو وفقط ؟ أليس من الأنسب أن يكون وزيراً للمرض؟؟

هروباً من برامج التوك شو وأثارها السلبية الكبيرة خاصة فى الفترة الأخيرة..قرر طارق النزول والقيام بنزهة

فى شوارع وسط البلد ومن ثم المرور على مطعم جاد .. دخل إلى المطعم فى لهفة وشوق وأعطى للكاشير

مبلغ جنيه ونصف قائلاً بلهفة زادتها رائحة الطعمية .. إدينى واحد فول وواحد طعمية لو سمحت ..

نظر إليه الكاشير وفى عينيه نظرات غيظ وشلل وإستياء وقرف بالغ قائلاً .. بـ إتنين ونص يا أستاذ أنت مش

عايش معانا ولا ايه .. للحظة بدا أن الزمن قد توقف داخل مطعم جاد عندما شعر طارق وكأن أحدا طعنه بخنجر

أو ان سقف الدور التانى للمطعم قد هوى على رأسه ..ثم رد بسرعة .. ينهار إسود من إمتى الكلام ده..

طب خليها واحد طعمية بس .. وبسرعه مماثلة إعطى الكاشير البون لطارق .. وألتفتت لزبون أخر

نظر طارق فى الكوبون بغيظ بالغ ونظر للبائع قائلاً .. كدة باقى ربع جنيه .. إلتفت إليه البائع بحدة ومد يده

وهو يقول ..إتفضل يا سيدى خد .. أخذ طارق الربع جنية بحده متبادلة قائلاً بحسره .. وكمان مخروم!!!

كانت عينيه ترى بشكل لا شعورى وهو يسير فى الشارع كل ما يخص الأطباء ..  حتى أنه كان يرى

علامة الهلال الأحمر الملتصقة على الزجاج الأمامى للسيارة .. وعندما يرى يافطة كبيرة مكتوب عليها..

الدكتور محمود أبو العيون أخصائى وإستشارى العيون .. أو الدكتور محسن الجارحى أخصائى  جراحه عامة

.. أو الدكتور محمد عقل المتخصص فى المخ والأعصاب…كان يقول فى عقل باله يا ترى فى علاقة بين

إسم الدكتور ومهنتة .. يا ترى ممكن يكون إختار تخصصة بحيث يكون متماشى مع إسمه .. فيصبح الإسم

لامع وجذاب يضيف نوع من المصداقية لدى المريض فيشتهر سريعا ويصبح إسمه سهل التداول بين الناس

فيقولون دكتور أبو العيون بتاع العيون .. د \ عقل بتاع المخ .. او دكتور جارحى بتاع الجراحة.. ربما.. مايبى!!!

 

كان طارق يتابع أخبار مشاهير الأطباء على أنهم زملاء المهنة طبعاً ..

وكان كثيراً ما يراهم ويتحدث معهم فى أحلام اليقظة التى تراوده .. فى إحدى الاحلام كان طارق يجلس

مع  محمد غنيم ومجدى يعقوب ونخبة كبيرة من أهم وأكبر وأعظم أطبائنا المقيمون فى الخارج طبعاً!!

وقد أتوا إلى مصر للتحضير لهذا الإجتماع الهام عندما علموا بكارثة قرية البرادعة فى القليوبية أشهر قرية

فى بر مصر الان ويمكن فى العالم .. وجلسوا جميعا ليتناقشوا حول إنتشار بل الغزو الذى حدث للقرية من

جيوش ميكروب التيفود نتيجة إختلاط مياة الشرب مع الصرف الصحى  عن طريق شبكات المياة الفاسدة

الأمر الذى بدء يظهر بشكل غريب جداً فى محافظات أخرى .. والسؤال الذى توقفوا أمامه وأحتاروا فيه

ما هو السبب الحقيقى وراء ما يحدث الأن فى بلدنا مصر ؟

- فساد الحكومة أم الحكومة الفاسدة ام الإثنين معاً…..

دنا الليل..وهدأت الشوراع .. وساد السكون وتعدت عقارب الساعة الثانية صباحاً وشعر طارق بنعاس ورغبه

فى النوم إتجه إلى غرفتة ولم ينسى تشغيل الراديو وضبطه على إذاعة القرأن الكريم بدرجة صوت مناسبة

تمكنة من الإستماع للشيخ عبد الباسط الذى تبدأ تلاوتة فى تمام الثانية.. والذى يحبة طارق كثيراً ..

إستلقى طارق على ظهرة واضعاً رأسه على الوسادة ..ثم بدأ يسترجع أحداث اليوم سريعاً فى حوالى 5 دقائق

ثم قام بتغيير وضعه .. لينام على الجانب الايمن مردداً أذكار النوم وتباطئت أنفاسه وغط  فى نوم عميق..

 

.. صباح الخير يا دكتور طارق .. صح النوم يا قلب أمك من جوه .. يلا يا حبيبى علشان تلحق التنسيق

قالتها أم طارق وهى فى منتهى السعادة والفرح .. وأستيقظ طارق على صوت امه الحنون قائلاً

حاضر يا ماما دقائق وهكون جاهز .. بدأ طارق فى إرتداء ملابسه وقد أطال الوقفة كثيراً أمام المرأه

وقد بدأ يقتنع فعلاً بأنه أصبح طبيباً مشهورأ يشار إليه بالبنان.. تناول الإفطار وغادر المنزل وهو عازم

على أن تكون الرغبة الأولى له هى الإلتحاق بكلية الطب .. وقد فعل….. وإلتحق بكلية طب القاهرة

ومرت الأيام والشهور وإقتربت الإمتحانات .. وكان ينمو بداخله بمرور كل يوم شعور بأن كلية الطب غير

مناسبة له ..إكتشف أنه فى مشكلة الان فكلية الطب كانت إختيار خاطىء ومتسرع منذ البداية  وأنه لا يستطيع

أن يكمل دراسته بها ..وعليه الان ان يقرر وبسرعة هل يكمل دراسته بأى طريقه وفى هذة الحالة قد يعيد السنة

نتيجة عدم إستعداده للأمتخان … أم يقدم إعتذار عن حضورالإمتحانات على ان يلتحق بكلية أخرى مع بداية

العام الدراسى الجديد .. أيهما يختار؟؟؟؟

لا شك ان المؤثرات التى تعرض لها طارق كانت لها أثر كبير على قراره .. إلا أنه إعترف بوجود مشكلة

وهذة هى الخطوة الاولى …

فى الموضوع القادم بإذن الله نكمل معاً ..تنظيم المعلومات – مواجهة المشكلة – تحديد البدائل

                                                  تقييم البائل -  مواصفات القرار الجيد

 


أحمد سيد

 شارك وتفاعل

صفحتى على تويتر

9 تعليقات على “قراراتك… قصة طارق وقراره”

  1. amira أضاف بتاريخ

    اتخاذ القرار ده اصعب حاجة فحياة البنى ادم اى حاجة فحياتنا محتاجة لقرار دخول ادبى او علمى محتاج قرار دخول جامعة محتاج قرار اختيار الشغل محتاج قرار كل حاجة محتاجة قرار والشخص اللى يخصه الموضوع هو اللى يقرر فى كتيير وقعه فمشكلة طارق عشان القرار مكنش كررهم ولازم التفكير والتانى قبل اتخاذ اى قرار

  2. احمد ابراهيم حسين النجار أضاف بتاريخ

    اذيك مستر احمد والله فعلا موضوع اتخاذ القرار دا مهم جدا وربنا يوفقك ونقدر نناقش الموضوع دا لان فعلا القرار مهم جدا في حياتنا ولازم ناخد قرارتنا صح علشان مانندمش بعد كده بس لو في حاجتين انت بتختار بينهم وانت حابب الاتنين تعمل ايه

  3. محمد عماد أضاف بتاريخ

    hسلامو عليكوا يا مستر احمد كل سنة وانت طيب الموضوع ده مهم جدا وشيق واحييك على موقعك الهادف وانا كنت بدرس معاك السنة اللى فاتت وارجو منك تبقى تراسلنى دايما

  4. محمد جلال الجارحى أضاف بتاريخ

    ازيك يامستر احمد
    اولاً كل سنة وانت طيب بمناسبة اقتراب شهر رمضان الكريم
    ثانياً الموضوع دة جميل فعلاً ومستنين الموضوع القادم

  5. amal أضاف بتاريخ

    السلام عليكم ورحمه الله
    ارق تحياتى لك مستر احمد استاذى العزيز الى كنت من المحظوظين واخت كورس كان مدربه حضرتك فى البدايه احب اشكرك جدا على مجهودك وربنا يجازيك خير على المعلومات الى بتحاول تفيد بيها المتدربين واتشرفت انا اكون من احد اعضاء موقعك وشكرا على دعواتك لانضمامى للموقع اما بالنسبه للموضوع الى تم عرضه فمن وجهه نظرى كل خطوه وكل يوم من عمر الانسان بيعتبر قرار فمجرد استيقاظ الانسان صباحا ونزوله لعمله او مدرسته او ما الى ذلك يعتبر قرار بس القرارات تختلف من حيث اهميتها وخطورتها لكن الاهم انى يكون دائما يتمتع الانسان بحسن اتخاذ القرار واكيد حسن اتخاذ اى قرار بيعتمد على مدى تاثير المؤثرات الخارجيه على متخذ القرار ومدى ثقته فى نفسه وفى قدرته على اتخاذ قراراته وتحمل مسئوليتها سواء كانت نتائجها سلبيه ام ايجابيه
    ولكم منى اجمل تحيه وارق الامنيات بالتوفيق لك مستر احمد ولكل اخواتى واخوانى الاعضاء

  6. مها سيد توفيق أضاف بتاريخ

    كل رمضان وانت بخير وصحة وسلامة
    ازيك يامستر احمد
    الموضوع بجد جميل وممتاز

  7. محمد عبدالفتاح أضاف بتاريخ

    بجد يا مستر احمد انا سعيد جدا بيك وفخور بأنى درست تحت ايدك .. وبجد الموضوع ده من اهم المواضيع والامور اللى غابت عن عقول الشباب ويارب يكون فى المزيد من المايسترو احمد السيد

  8. حياةأفضل …. ومستقبل مشرق » قصة قرار أضاف بتاريخ

    [...] قراراتك… قصة طارق وقراره [...]

  9. ابوالمجد أضاف بتاريخ

    السلام عليكم .كان شرف لى ياأستاذى الغالى انى اكون تلميذك فى يوم من الايام .

    القرار صعب جدا جدا وحياتنا كلها قرارات لكن المهم النيه من اتخاذ القرار ده ايه.

شارك بتعليقك